صديق الحسيني القنوجي البخاري

240

أبجد العلوم

عرفان ، بل حدثت هي في الإسلام بعد انقراض القرون الثلاثة المشهود لها بالخير ، فإنها ليس فيها من الخير شيء بل كلها كما قيل : علم لا ينفع وجهل لا يضر . ومن تمسك بأذيال الكتاب الإلهي والحديث النبوي فقد استغنى عن جميع العلوم والفنون ، « وكل الصيد في جوف الفرا » ومن لم يستغن بما جاء عن اللّه تعالى ورسوله ولم يره كافيا وافيا لأمور الدنيا والآخرة فلا أغناه اللّه ولا حيّاه . والمعرض عن هذين العلمين الكريمين والأصلين الشريفين الجامعين للعلوم النافعة في المعاش والمعاد إلى الخوض في الفنون الأجنبية والاشتغال بها ليلا ونهارا والاستغراق فيها بأوقاته كلها ليس أهلا للتخاطب ولا مخلا للالتفات ولا موفقا للخير ولا موقعا للنجاة . وفي حديث معاوية رضي اللّه عنه قال : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن الأغلوطات » رواه أبو داود ، وهذه الفنون غالبها من هذا القبيل . ونهى أيضا عن النظر في الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء عليهم السلام من قبله ، فكيف بالنظر في هذه الجهالات والخرافات التي سموها علوما وفنونا ، وجعلوها من مواسم الفضيلة ، وربطوا بها كمال الشخص وحصروه في اكتسابها الذي لا ينبغي التعبير عنه إلا بإضاعة الأوقات واهلاك النفس الناطقة بإلقائها في الموبقات . أعاذنا اللّه وإخواننا المسلمين المتبعين عما يكره ولا يرضاه ، وصاننا وإياهم عما يضر في دين الإله إنه قريب مجيب وباللّه التوفيق وهو المستعان . * * * مطلب في طبقات أهل العلم من كتاب ( أدب الطلب ) لشيخنا وبركتنا الإمام المجتهد الرباني محمد بن علي الشوكاني قاضي قضاة القطر اليماني رحمه اللّه قال رضي اللّه عنه : « أول ما على طالب العلم أن يحسن نيته ، ويصلح طويته ، ويتصور أن هذا العمل الذي قصد له والأمر الذي أراده هو الشريعة التي شرعها اللّه سبحانه لعباده ، وبعث بها رسله ، وأنزل بها كتبه . ويجرّد نفسه عن أن يشوب ذلك بمقصد من مقاصد الدنيا ، أو يخلطه بما يكدره من الإرادات التي ليست منه . هذا على فرض أن مجرد تشريك العلم مع غيره له حكم هذه المحسوسات ، وهيهات ذاك ، فإن من أراد أن يجمع في طلبه بين قصد الدنيا والآخرة فقد أراد الشطط وغلط أقبح الغلط ، فإن طلب العلم من أشرف أنواع العبادة وأجلها وأعلاها وقد قال تعالى : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » .